الخطيب الشربيني

313

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

سورة المنافقين مدنية وهي إحدى عشرة آية ، ومائة وثمانون كلمة وسبعمائة وستة وسبعون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الذي له الإحاطة العظمى علما وقدرة الرَّحْمنِ الذي ستر بعموم رحمته من أراد من عباده الرَّحِيمِ الذي وفق أهل وده لما يحبه ويرضاه . [ سورة المنافقون ( 63 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 1 ) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 2 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 3 ) وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 4 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 5 ) سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 6 ) هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ( 7 ) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 8 ) إِذا جاءَكَ يا أيها الرسول المبشر بك في التوراة والإنجيل ، وقرأ حمزة وابن ذكوان بالإمالة والباقون بالفتح ، وإذا وقف حمزة سهل الهمزة مع المد والقصر ، وله أيضا إبدالها ألفا مع المد والقصر الْمُنافِقُونَ أي : الغريقون في وصف النفاق ، وهم عبد الله ابن أبي ابن سلول وأصحابه قالُوا مؤكدين لأجل استشعارهم بتكذيب من يسمعهم لما عندهم من الارتياب نَشْهَدُ قال الحسن : هو بمنزلة اليمين كأنهم قالوا نقسم إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ أي : الملك الذي له الإحاطة الكاملة فوافقوا الحق بظاهر أحوالهم ، وخالفوا بقلوبهم وأفعالهم . وقوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ أي : وعلمه هو العلم في الحقيقة ، وأكد سبحانه بحسب إنكار المنافقين فقال تعالى : إِنَّكَ لَرَسُولُهُ سواء أشهد المنافقون بذلك أم لا فالشهادة حق ممن يطابق لسانه قلبه جملة معترضة بين قولهم : نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وبين قوله تعالى : وَاللَّهُ يَشْهَدُ لفائدة . قال الزمخشري : لو قال قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يشهد انهم لكاذبون ، لكان يوهم أن قولهم هذا كذب فوسط بينهما قوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ليميط هذا الإيهام